حسن ابراهيم حسن

615

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

من السور ، وانعدام الممرات الداخلية ، والحجرات والفتحات في الجزء الأسفل من الأسوار ، وكثير من النقط الصغيرة الأخرى - يكشف لنا عن أن هندسة البناء الأصلي أقرب إلى الطراز السورى العربي منه إلى الطراز البيزنطى « 1 » . ( ج ) جسر الجيزة : وآخر الأعمال الإنسانية التي ترجع إلى عهد صلاح الدين جسر الجيزة الذي شيد على الضفة الغربية للنيل . وقد وصفه ابن جبير في هذه العبارة فقال : « من مفاخر هذا السلطان وآثاره الباقية المنفعة للمسلمين ، القناطر التي شرع في بنائها بغربي مصر ، وعلى مقدار سبعة أميال منها ، بعد رصيف ابتدىء به من حيز النيل بإزاء مصر كأنه جبل ممدود على الأرض تسير به مقدار ستة أميال حتى يتصل بالقنطرة المذكورة ، وهي نحو الأربعين قوسا من أكبر ما يكون من قسى القناطر . والقنطرة متصلة بالصحراء التي تفضى منها إلى الإسكندرية . له في ذلك تدبير عجيب من تدابير الملوك الحزمة - إعدادا لحادثة تطرا من عدو يدهم جهة ثغر الإسكندرية عند فيض النيل وانغمار الأرض به وامتناع ملوك العساكر بسببه ، فأعد ذلك مسلكا في كل وقت إن احتيج إلى ذلك . واللّه يدفع عن حوزة المسلمين كل متوقع ومحدود بمنه . ولأهل مصر في شأن هذه القنطرة إنذار من الإنذارات الحدثانية ، يرون أن حدوثها إيذان باستيلاء الموحدين عليها وعلى الجهات الشرقية . واللّه أعلم بغيبه ولا إله سواه « 2 » » . وقد تناول المقريزي « 3 » الكلام على قناطر الجيزة فقال : « إن القناطر الموجودة اليوم في الجيزة من الأبنية العجيبة ومن أعمال الجبارين . هي ونيف وأربعون قنطرة ، عمرها الأمير قراقوش الأسدي ، وكان على العمائر في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بما هدمه من الأهرام التي كانت بالجيزة وأخذ حجرها ، فبنى منه هذه القناطر وبنى سور القاهرة ومصر وما بينهما ، وبنى قلعة الجبل . وكان خصيا روميا سامى الهمة ، وهو صاحب الأحكام المشهورة والحكايات المذكورة ، وفيه صنف الكتاب المشهور المسمى بالفاشوش في أحكام قراقوش . وفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، تولى أمر هذه القناطر من لا بصيرة

--> ( 1 ) لينبول : سيرة القاهرة ( ترجمة ) . ص 163 . ( 2 ) رحلة ابن جبير ص 43 . ( 3 ) خطط ج 2 ص 151 .